تشرين
30/06/2014

ما وراء الأخبار.. حرائق الإرهاب والقش الأمريكي

هل يكفي أن تخصص الإدارة الأمريكية خمسة مليارات دولار لمكافحة الإرهاب حتى تثبت أنها ضد الإرهاب فعلاً.. أم إن تصريحات أوباما وتوزيع هذه المبالغ وكيفية التصرف بها هي التي تحدد فعلاً فيما إذا كانت الإدارة الأمريكية مع الإرهاب أو ضده...؟
لقد كانت باكورة تصريحات الرئيس الأمريكي باراك أوباما تنص على منح خمسمئة مليون دولار إلى ما سماها «المعارضة» السورية المعتدلة، مع أنه يعلم على اليقين أنه لا يوجد في سورية ولا في أي دولة بالعالم معارضة تحمل السلاح لتقويض الدولة لأن من يحمل السلاح في وجه الدولة واستناداً إلى القانون الدولي هو إرهابي بغض النظر عن الأسس الفكرية التي يستند إليها... وأوباما هذا الذي خصص 10% من المبالغ المخصصة لمكافحة الإرهاب إلى إرهابيين يدّعون «المعارضة» في سورية ويمارسون القتل والخطف واللصوصية والفوضى، إنما يوضح بشكل عملي أن الإدارة الأمريكية تدعم الإرهاب في جميع أصقاع الأرض، ولا تعتبر الإرهاب إرهاباً إلا إذا طال مصالحها بالضرر.
لقد أكدت السياسة الأمريكية عبر العقود الماضية أن هدفها الأول إشعال الحرائق حول العالم، ومن ثم تقمص دور الإطفائي، وبدل أن تسعى جاهدة لإطفاء الحرائق تزيدها اشتعالاً غير آبهة بالانعكاسات السلبية لتلك الحرائق على شعوب الأرض.
إن ادعاء الإدارة الأمريكية محاربة الإرهاب وإطفاء حرائقه لا يختلف كثيراً عن تغطية الحرائق بالقش الذي يزيد النار اشتعالاً وهذا ما تفعله أمريكا في أفغانستان وباكستان والعراق وكذلك سورية.
إن تخصيص خمسمئة مليون دولار لدعم الإرهابيين في سورية يؤكد أن الشعب السوري يواجه عدواناً أمريكياً مباشراً، وخاصة أن أذناب أمريكا في المنطقة قد دفعوا عشرات بل مئات المليارات من الدولارات إلى الإرهابيين الذي يدّعون «المعارضة» في سورية لكي يحرقوا كل ما يعتز به المواطن السوري من قيم، ولكي يدمروا ما بناه الشعب السوري عبر العقود الماضية، خدمة لـ«إسرائيل» وللمشاريع الأمريكية التي تهدف إلى استباحة العالم سياسياً واقتصادياً وعسكرياً... والشعب السوري الذي يدافع بكل ما يملك عن وجوده وعن خياراته الحياتية، ويلحق الهزائم بهؤلاء الإرهابيين إنما يؤكد لأوباما وغيره من داعمي الإرهاب أن مشروعهم وصل إلى هاوية الفشل، وأن ملايينه الخمسمئة ومليارات أذنابه من الدولارات لن تثني سورية عن اجتثاث الإرهاب وملاحقة داعميه.