تشرين
12/06/2014

ما وراء الأخبار.. أمريكا.. وأخطبوط الإرهاب!

تمدُّد الإرهاب وزيادة سطوته في المنطقة أحد أهم الإنجازات الأمريكية الناتجة عن احتلالها لأفغانستان والعراق حيث وجد تنظيم القاعدة الأجواء المناسبة لاستقطاب مئات الآلاف من المتطرفين بدعم مادي وعسكري وسياسي من دول ووسائل إعلام ومن هيئات حكومية وغير حكومية وبمباركة أمريكية تجلت في حل الجيش العراقي وبإجراءات أكثر خطورة في أفغانستان..
وقد تجلت سطوة الإرهاب وخطورته ومدى تأثيره السلبي على المدنيين ليس بقتله لعشرات الآلاف من المدنيين في أفغانستان والعراق وسورية ولبنان ومصر وليبيا بالسيارات المفخخة وبقطع الرؤوس وشيّها فقط وإنما بتهجير الملايين من مدنهم وقراهم حتى أصبحت مشكلة اللاجئين خارج الحدود، أو النازحين داخل الحدود مشكلة تفوق قدرة المنظمات الدولية، وقدرة الدول المبتلية بالإرهاب في تأمين الحياة بشروط إنسانية مقبولة، وتزايدت وطأة الفقر أيضاً لدى من لم يغادروا ديارهم، ذلك لأن الإرهاب الذي تمارسه «القاعدة» وفروعها من عيار «داعش وجبهة النصرة والجبهة الإسلامية» وغيرها من ألوية ومجموعات وتنظيمات لا يُمارس ضد البشر وإنما يمارس ضد كل مكونات الحياة.
وهذا ما يفسر نزوح أكثر من نصف مليون مدني من سكان الموصل العراقية في يوم واحد إثر اجتياحها من إرهابيي «داعش» مع بقاء هذه الأعداد مرشحة للتزايد إن لم تتضافر الجهود الدولية لمواجهة هؤلاء الإرهابيين واجتثاثهم من كل الدول التي يمارسون فيها إجرامهم.
إن الإدارة الأمريكية وبعض دول الاستعمار القديم و«إسرائيل» والسعودية وتركيا وقطر تتحمل المسؤولية الكاملة عن تنامي ظاهرة الإرهاب، وبالتالي فإن تصريحاتهم المتناقضة حول الإرهاب، واختلاف تلك التصريحات والمواقف بين وقت وآخر، وبين مكان وآخر، وتناقض مواقفهم المعلنة مع ما يجري في الخفاء كل ذلك يجعلهم في خندق واحد مع الإرهابيين الذين باتوا يمارسون جرائمهم من باكستان في الشرق إلى الجزائر ومالي وبعض الدول الإفريقية في الغرب والجنوب، مع تهديد بقية دول العالم.. وهذا كله يتطلب صحوة دولية ومواقف صارمة ضد الإرهابيين وضد داعميهم، لأننا فعلاً أمام حرب عالمية تقودها الإدارة الأمريكية والدول التي ذكرناها سابقاً مع «القاعدة» وفروعها ضد شعوب المنطقة مع روسيا والصين وإيران وبعض دول العالم الثالث، ما يعني أن مواجهة الإرهاب تتطلب قطع الرأس الداعم لهذا الأخطبوط الذي يهدد المنطقة ويهدد العالم، وعندها يصبح اجتثاث الإرهاب مجرد تفاصيل.