تشرين
05/06/2014

ما وراء الأخبار.. مناطحة الأوهام

ملايين السوريين الذين أدلوا بأصواتهم قبل يومين أرادوا أن يؤكدوا للعالم أجمع أنهم لا يفوضون أحداً في هذا الكون بأن يتحدث باسمهم وأن من يدّعي ذلك هو إما متآمر وإما خائن وإما معتدٍ، أو إنه يجمع الصفات الثلاث من دون أن يتخلى عن صفات أخرى أكثر وضاعة.
لقد كان ازدحام السوريين في مراكز الاقتراع، وعلى الرغم من التصريحات المشبوهة للساسة في الغرب، هو تأكيد على أن الدولة السورية القائمة على قوة الشعب لا يمكن أن تهزها قذائف الهاون أو تصريحات أعداء الشعوب، والديمقراطية والشرعية الدولية.
ومن المثير للسخرية فعلاً أن يتنطح راسموسن رئيس حلف شمال الأطلسي ويدلي بتصريحات يهدد فيها بعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات، وكأنه الجهة القانونية التي لا بد أن تمر تحت أختامها نتائج الانتخابات حتى يتم الاعتراف بها... فهل نسي السيد راسموسن أن حلف الأطلسي لا علاقة له بالديمقراطية ولا بالانتخابات ولا حتى بالأمن والسلم الدوليين، وإن إنشاء هذا الحلف أصلاً كان لتشديد الهيمنة الاستعمارية والتدخل العسكري وتسهيل عملية القرصنة الإمبريالية لموارد الشعوب ولقراراتها السيادية أيضاً... ألا يعلم أن جرائم الحرب الأقذر عبر التاريخ قد ارتكبها هذا الحلف تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية، سواء كانت تلك القيادة قيادة من الأمام كما كان في السابق، أو قيادة من الخلف كما يدعي الأمريكيون الآن..؟!
الشعب السوري قال كلمته بكل وضوح وشفافية، ومن دون خوف من قذائف الهاون والعبوات الناسفة والسيارات المفخخة التي تعمل بأدوات تحت إمرة أسياد راسموسن في واشنطن... قالها الشعب السوري أمام وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية بأن إقباله الكبير على صناديق الاقتراع يدلل بشكل واضح على رفضه للمؤامرة وعلى رفضه لتصريحات الساسة والعسكر في الغرب، وأن أمريكا و«إسرائيل» والحلف الأطلسي هم أعداء تاريخيون للشعوب وللديمقراطية فمصير سورية الديمقراطي-التعددي -الحر قرره الشعب السوري بملء إرادته ومن لم يعجبه ذلك فعليه أن يستمر في مناطحة الأوهام حتى تفجر الحقيقة رأسه المتعفن.