تشرين
28/08/2013

بعــد مرور خمس سنوات على تأسيس لجنة تمــكين اللغة العربية

الدكتور محمود السيد: جهودنـا يعترضها فتـور الحمـاس

في عام 1952 صدر المرسوم التشريعي رقم 139 لتعزيز استخدام اللغة العربية في البيئة وذلك بمنع إطلاق الأسماء الأعجمية على المحال العامة والخاصة،

 كما صدر بلاغ رئاسة مجلس الوزراء رقم 95/ب/ 1709/5 عام 1970 للحد من طغيان الأسماء الأجنبية على المحال العامة والخاصة وفي عام 1980 صدر كتاب من رئاسة مجلس الوزراء أيضاً برقم 1/2721 يتضمن الموافقة على توصية اللجنة الثقافية المتخذة في جلستها المنعقدة بتاريخ 4/3/1980 حول تعريب أسماء المحلات، لكن بقيت اللغة العربية تعاني ماتعانيه من انحدار المستوى في مجال تعليم اللغة العربية وتعلمها، فصدر المرسوم الجمهوري رقم /759/ بتاريخ 10/6/1983 ينص على تدريس اللغة العربية في المرحلة الجامعية الأولى في جميع السنوات والكليات، وغيرها من الإجراءات التي لم تحقق الغاية المرجوة، كان آخرها صدور القرار الجمهوري رقم /4/ تاريخ26/1/2007 القاضي بتشكيل لجنة التمكين للغة العربية يترأسها وزير التربية السابق الدكتور محمود السيد أما الأعضاء فهم الدكاترة موفق دعبول، صلاح كنرارة، سهيل الملاذي، عبد الهادي نصري، جهاد بكفلوني، الســــــــيدة بثينة الخير.
طالما تردد أن اللغة العربية هي هويتنا.. كيف تشرح العلاقة بين اللغة العربية والهوية؟
لايمكننا أن نتخيل مجتمع من دون هوية ثقافية تميزه، واللغة هي محور الثقافة وحاملتها المعبرة عنها، وإن تعزيز الهوية الثقافية والمحافظة عليها وتعميق جذورها لا يتنافى مع الانفتاح على الآخر والحوار معه والأخذ من إيجابيته، لما كانت اللغة محور الثقافة الذي يحدد رؤية العالم ونواميسه كانت معرفتها أهم ركيزة لتحصين الهوية والذات والشخصية، والهوية مفهوم ذو دلالة لغوية وفلسفية واجتماعية وثقافية ويتضمن الإحساس بالانتماء القومي والديني والإثني. وإذا كانت اللغة هي الأساس الصلب الذي تقوم عليه الأمة فإن الهوية في الواقع هي خاصية اللغة ووظيفتها الأساسية.
ماسبل مواجهة العولمة التي نعيشها في الوقت الراهن؟
لا نرى تضييق الخناق على قنوات التواصل بين ثقافتنا وأية ثقافة أخرى وافدة حلاً ناجحاً، ولم يعد هناك مجالاً للانعزال والتقوقع بل لابد من إطلاق العنان لكل ماهو وارد بدعوى الانفتاح.لذا كان لابد من اتخاذ إجراءات عدة منها حسم موضوع التعريب بإصدار القرار السياسي الملزم، تفعيل الترجمة إلى اللغة العربية في جميع ميادين المعرفة ولاسيما العلوم والتقانة، السعي إلى إحداث عولمة للغة العربية في أوساط المسلمين من غير العرب، الإفادة من تراثنا العربي في تعزيز القيم الإنسانية في عملية التواصل والحوار بين الثقافات كالمحبة والتسامح وقبول الآخر، التركيز على أساليب التفكير العلمي في جميع مراحل التعليم حتى يتمكن أبناء الأمة بما يملكون من مهارات التفكير الناقد الموضوعي، إيلاء الإعلام الأهمية واعتماد اللغة السليمة في القنوات الفضائية وفي الإعلام المقروء والمسموع المرئي.
ما مظاهر انحسار اللغة العربية في ثقافتنا العربية؟
هناك انحسار للعربية في العملية التعليمية متمثل في سيطرة الفرنسية في جامعات المغرب العربي وهيمنة الإنكليزية في جامعات الخليج العربي، وفي فشل النظام التربوي العربي بتخريج قارئ جيد،وفشله إكساب الخريجين مهارات التعلم الذاتي الذي هو أساس التعلم المستمر،هذا فضلاً عن القصور في ثقافة الطفل وغلبة اللهجات العامية على مصادر الثقافة من جهة واللغة الأجنبية في بعضها الآخر من جهة ثانية، إضافة إلى ضآلة الترجمة في الصرح الثقافي العربي وضآلة المحتوى الرقمي باللغة العربية على الشابكة «الإنترنت»، ويشكل التلكؤ في مواكبة مستجدات روح العصر مظهراً آخر من مظاهر انحسار اللغة العربية.
صدر القرار الجمهوري رقم 4 لعام 2007 بتشكيل لجنة تمكين اللغة العربية، مامهمة اللجنة وماذا أنجزت؟
مضى على تشكيل اللجنة خمس سنوات، شكلنا خلالها لجاناً فرعية في بعض الوزارات المعنية بتميكن اللغة العربية، ولجاناً فرعية في جميع المحافظات، كما أصدرنا تعاميم من رئاسة مجلس الوزراء على الوزارات كلها والمؤسسات والإدارات وشركات القطاعين العام والخاص، إذ تقوم اللجان الفرعية في المحافظات بدورها في تمكين اللغة وتضع خطة عمل سنوية تعمل على تنفيذها، مثالنا ماقامات به لجنة التمكين في الحسكة عام 2012 التي عملت على استكمال ماتم تنفيذه في مجال إشاعة التسميات العربية على واجهات المحال التجارية والخدمية والسياحية وتصويب المخالف منها، كما عملت اللجنة على توزيع الأدوار على المديريات في المحافظة فمديرية الثقافة تقوم بتنفيذ ندوات ومحاضرات واحتفالات ومديرية التربية تعمل على تنفيذ التعاميم الوزارية من حيث إجراء مسابقات والتزام الفصيحة وإغناء المكتبات المدرسية.
هذا فضلاً عن مشروع النهوض باللغة العربية للتوجه نحو مجتمع المعرفة الذي تقدمت به الجمهورية العربية السورية إلى مؤتمر القمة العربية في دمشق عام 2008 الذي يهدف إلى الحفاظ على الهوية العربية ووضع سياسة لغوية قومية وسياسات وطنية متناسقة لمعالجة قضايا اللغة العربية ذات الأولوية في التوجه نحو مجتمع المعرفة واقتصاد المعرفة في مجالات تحديث مناهج تعليم اللغة العربية.
هل حققت اللجنة أهدافها؟ ما المعوقات التي حالت دون تنفيذ اللجنة لأهدافها؟
تمكين اللغة العربية مسؤولية الجميع، نستطيع القول إننا قطعنا خطوة في مجالات عملنا على الرغم من المعوقات التي تعترضنا من حيث فتور الحماس لدى البعض وسيطرة عقيدتي التصاغر والتكابر عليهم، التصاغر تجاه اللغات الأجنبية والتكابر على لغتهم الأم، فإن اللجنة تتسلح في مجالات عملها بالصبر.
يعد الإعلام مجالاً مهماً لتمكين اللغة العربية، بماذا تنصح المسؤولين عنه للنهوض باللغة؟
بالطبع للتلفزيون دور كبير في إشاعة الفصيحة على الألسنة مادام يدخل كل بيت، ويتسمرّ حول برامجه الصغار والكبار، لذا اتخذنا عدة إجراءات منها تسمية ممثل عن اللجنة العليا في لجنة التمكين للغة العربية بوزارة الإعلام حالياً هو الدكتور جهاد بكفلوني، كما أرسلت اللجنة العليا لتمكين للغة العربية كتباً متعددة إلى وزارة الإعلام للنهوض باللغة العربية في مجال التدقيق اللغوي لنشرات الأخبار وللتحدث بالفصيحة الميسرة والسهلة في اللقاءات والحوارات والعناية ببرامج الأطفال والابتعاد عن العامية والكلمات الأجنبية في مخاطبة الأطفال والتحدث معهم والإكثار من الأغاني المؤداة بالفصيحة وإجراء دورات تدريبية للمذيعين والمذيعات بغية التبصير بالأخطاء الشائعة وتلافيها.
ما مستلزمات التمكين للغة العربية لكي نحافظ على مستقبل مشرق لها؟
الزمن القادم متفجر بتقنياته لا بقاء فيه إلا للأقوياء بلغاتهم ومعارفهم، لذا على الأمة العربية المحافظة على لغتها من خلال حسم موضوع التعريب ووضع قوانين لحماية اللغة من عبث العابثين وتجاوزات المعتدين واعتماد مبدأ التعلم الذاتي في البحث عن مصادر المعرفة في الموسوعات ودوائر المعارف وأمّات الكتب والترجمات واستخدام التقانات الحديثة في خدمة اللغة العربية وفي مجالات تعليمها وتعلّمها، إضافة إلى ضرورة المرونة وتقبل التغير وعدم التشدد اللغوي والتمحل في استخدام اللغة والتقعر في ذلك الاستخدام من جهة أخرى، كما لابد من العناية بالصناعة المعجمية واعتماد التربية في العمق تحقيقاً للإبداع والابتكار.
najwacom83@yahoo.com