26/04/2009

المعهد التقاني لإدارة الأعمال والتسويق في دمشق .. ضيق القاعات حول ممرات المعهد إلى قاعات امتحانية

"لو علمت ماسجلت" عبارة لم تعد تنفع..

فطلاب المعهد التقاني لإدارة الأعمال والتسويق لم يعلموا أبداً بأن الدراسة في المعهد لها شروط ومتطلبات، منها: القدرة على الوقوف على الأبواب لسماع المحاضرات لعدم توفر المقاعد الكافية وأيضاً القدرة على تقديم الامتحانات في الأروقة والممرات والانتظار لساعات طوال للدخول إلى المذاكرات على أن تكون القمامة المرافق الدائم لهم وقائمة من المشكلات تطول، نقلها لنا طلاب المعهد بعد أن ضاقوا ذرعاً بها وفقدوا الأمل بحل قريب وجل مايطلبونه هي ظروف تعليمية أفضل وأرقى. ‏

التعريف بالمعهد ‏

المعهد التقاني لإدارة الأعمال والتسويق هو أحد المعاهد التابعة لوزارة التعليم العالي يتم القبول فيه عن طريق المفاضلة العامة ويقبل سنوياً عدد من الطلاب حسب مفاضلة التعليم الموازي كما يتم قبول عدد من الطلاب العرب والأجانب وتقسم مقررات المعهد إلى نوعين: مقررات علمية ومقررات نظرية والدوام في المعهد إلزامي ويجب أن يحقق الطالب نسبة دوام لاتقل عن 75% ‏

وفي المعهد ‏

اتبع المعهد خطة دراسية متطورة من حيث ادخال اختصاصات جديدة كالتسويق وإدارة الأعمال والعلاقات العامة لكن المستلزمات الأساسية من بناء نموذجي وقاعات وكادر تدريسي لم تكن كافية لتستوعب أعداد الطلاب المتزايدة والتي بلغت حوالي 4500 طالب مقسمين إلى عدة شعب وتم زيادة عدد ساعات الدوام لتمتد من الثامنة صباحاً وحتى السادسة مساء ومع ذلك ضاق المعهد على طلابه تشرين رصدت وضع المعهد عبر جولة ميدانية اطلعنا خلالها على شكاوى الطلاب ورأي الجهات المعنية. ‏

على الأبواب طلاب ‏

يوسف ورائد وحلا ومروة طلاب في المعهد يقولون: القاعات ضيقة جداً ونحن نقف على الأبواب لسماع المحاضرات لاسيما في المقررات التي تتطلب الحضور أو عدد الحملة فيها كبير فالقاعة تتسع 100 طالب وقد وضع فيها أكثر من الضعف وكثير من المعلومات لانسمعها ولانفهمها بسبب الضجيج والازدحام وعدم توفر مايكروفونات في القاعة. ‏

رام طالب سنة أولى يقول: الدوام الزامي بنسبة 75% فكيف نحضر إذا لم نجد مقعداً نجلس عليه، لقد سجلنا في المعهد لنتعلم وليس لتسجيل نسبة حضور، مانريده إحداث بعض التغيير والتطوير في المعهد أما لما طالبة سنة ثانية تقول: القاعات تفتقر إلى الكثير من الخدمات كالميكرفونات والإضاءة الجيدة والمقاعد الكافية والستائر والنظافة طبعاً أما مخابر المعهد فهي حديثة لكن الحواسيب بعضها معرب وأما البعض الآخر فلا ‏

فاطمة سنة ثانية ترى أن أغلب المدرسين جيدون لكن بسبب الازدحام في القاعة يفقد المدرس السيطرة على الوضع فيصبح الضجيج سيد الموقف فالمدرس لاذنب له وكذلك الطالب ‏

معاناة في المذاكرات ‏

تزداد معاناة الطلاب أثناء المذاكرات لعدم وجود برنامج محدد يسيرون عليه. ‏

لافي طالب سنة أولى يقول: يقسم الطلاب في المذاكرات إلى فئات وأحياناً نجري مذاكرتين في يوم واحد ما يؤدي إلى ضياع الطالب كما أن بعض المدرسين يؤجل المذاكرات دون مبرر فبعد انتظارنا لساعات يخرج المدرس ويقول الفئات المتبقية تأجلت إلى يوم آخر ‏

محمود سنة ثانية يصف المعاناة قائلاً: إذا أردت رؤية التدفيش على أصوله فاقصد المعهد في إحدى المذاكرات لكن احذر من أن ينالك من الطيب نصيب وطبعاً هذا التزاحم يعود لسوء التنظيم. ‏

والامتحانات في كل مكان ‏

أما الامتحانات في المعهد فليست أحسن حالاً حيث يستعان بالمدارس المجاورة كمدرسة الإدارة ومدرسة التنوخي كما تحول أروقة المعهد وممراته إلى قاعات امتحانية لتستوعب أعداد الطلاب، إياد ووسام وسهى يقولون: الامتحان الماضي قدمناه في الممشى حيث فرش بالمقاعد وحول إلى قاعة امتحانية فتحملنا برد الشتاء وضجيج الطلاب فهل من المعقول أن تقدم امتحاناً والطلاب الآخرون يمرون بجانبك؟ كما أننا قدمنا بعض الامتحانات في المدارس المجاورة وأما عن الامتحانات المقبلة فلا نعلم أين نحط الرحال؟ ‏

وتنتقل الشكوى إلى المراقبين نيفين وندى وعامر يتساءلون ماهي القواعد التي على أساسها يتم اختيار المراقبين لأن البعض منهم قدم للتسلية والبحث عن الفتيات بينما تحتج غيثاء طالبة سنة ثانية على التأخير في إصدار النتائج الامتحانية حتى في المواد المؤتمتة فقد قدم الطلاب مذاكراتهم ونتائج الامتحانات لم تكن قد أصدرت بعد نسبة رسوب مرتفعة ‏

مشكلة أخرى أثارها الطلاب وهي تكرار نسبة الرسوب المرتفعة في مقرر الإدارة والتسويق سنة أولى حيث تجاوزت النسبة في الامتحانات الأخيرة 85% ‏

الطلاب تساءلوا عن الأسباب وللاستفسار عن هذا الموضوع التقينا مدرسي المقرر: ‏

المدرس حازم سويد قال إن نسبة النجاح بلغت 16% وربما يعود السبب في انخفاض هذه النسبة إلى المنهاج الكبير ونحن لانستطيع الاختصار منه لتجنب تكرار الأسئلة فهي مؤتمتة كما أن المادة هي مادة فصل أول والطلاب جدد ولم يعتادوا على هذا النمط من الأسئلة ‏

أما المدرسة أمينة ظاظا فقالت: ربما المصطلحات جديدة على الطلاب وكذلك نظام الأتمتة فالطالب في المرحلة الثانوية قد اعتاد على النمط التقليدي للأسئلة وربما الطلاب يدرسون دون تركيز كما أن عدم حضور الطلاب وعدم اهتمامهم بعلامة الشفهي والمذاكرات يفقدهم الكثير من العلامات للترشيح للامتحان ‏

لاجدوى من الشكوى ‏

مشكلات عديدة عرضها الطلاب لكنهم يرون عدم وجود أية جدوى من طرحها لأنها لاتلقى آذاناً صاغية فلاجدوى من الحديث عن النظافة لأنها معدومة وهم لايرون المستخدمين إلافيما ندر ولاسلال للقمامة ودورات المياه مقرفة وهي مصدر للروائح المزعجة والعبارة الساخرة التي سمعناها «انظر حولك ترى النظافة على أصولها» كانت أكثر من معبرة عن الوضع المزري والذي لمسناه بأم أعيننا ‏

أما الاعتراضات التي يقدمونها دون أن يلقوا أي رد عليها فهو أمر اعتادوا عليه وعن لوحة الاعلانات التي لاتتسع لأسمائهم والتي أدت إلى تحول كل جدار إلى لوحة إعلانات وكل طالب إلى باحث ماهر لالتقاط نتائجه فأيضاً لاداعي للحديث عنه وعن مقصف المعهد ووجود عدد قليل من المقاعد في باحة المعهد لاستراحة الطلاب فلامشكلة لأن الأرض تتسع للجميع. ‏

الإدارة أيضاً تشتكي ‏

حملنا هموم الطلاب ونقلناها إلى المدير المكلف بإدارة المعهد الدكتور ابراهيم العدي الذي قال: ‏

تزايد عدد الطلاب بشكل يفوق قدرة المعهد على الاستيعاب خاصة بعد تحوله من معهد السكرتارية إلى المعهد التقاني لإدارة الأعمال والتسويق وبعد تعديل الخطة الدراسية وإدخال اختصاصات مرغوبة وهي إدارة الأعمال والتسويق والعلاقات العامة وتفاقمت المشكلة بعد بدء الترميم في المعهد التجاري الذي كنا نستعين بقاعاته فالآن لدينا حوالي 4500 طالب في بناء لايتسع لأكثر من 500 طالب كمعهد نموذجي كما أننا لانزال نعمل على ملاك سنة 1998 حيث كان عدد الطلاب وقتها لايتجاوز 700 طالب ونحن الآن في 2009 وعدد الطلاب تضاعف دون أن يرافقه توسيع في الملاك حيث يضم المعهد على ملاكه 18 مدرساً و18 موظفاً قائمين على رأس عملهم و4 مكلفين. ‏

انجاز ‏

وعن تقديم الطلاب الامتحانات في المدارس المجاورة ومماشي المعهد وممراته يقول المدير: ‏

أعتبره انجازاً كبيراً فقد استطعنا شراء المقاعد وفرشنا البهو لتأمين قاعات امتحانية كما أننا دائماً نستعين بالمدارس المجاورة لأننا أثناء الامتحانات نعاني صعوبات كبيرة من حيث تأمين القاعات والمراقبين الجيدين وكثيراً ماأعتمد على طلاب الدراسات العليا في كلية الاقتصاد لهذا الغرض ‏

وعن النظافة يقول: الوضع سيء جداً إذ لايوجد أي مستخدم على ملاك المعهد ونحن نعتمد على العقود الموسمية لتغطية أعمال النظافة في المعهد ‏

وبالنسبة لطلبات الاعتراض التي لاتلقى أي جواب فيرجع ذلك إلى عدد الطلاب الكبير ضمن العدد القليل من الموظفين وأشار مدير المعهد إلى حق الطلاب في الاحتجاج والشكوى فالقاعات ضيقة والطلاب يقفون على الأبواب لمتابعة المحاضرات وهو عبء على الطالب والمدرس ومع ذلك وفي ضوء الامكانات المتاحة نعتبر أننا نقوم بإنجاز الأعمال بشكل جيد ومايهمنا أن تنسجم امكانات المعهد من بناء ومدرسين وموظفين مع أعداد الطلاب بشكل يحسن من العملية التعليمية ويرفع مستواها. ‏

رأي مديرية المعاهد ‏

وأيضاً قصدنا مديرية المعاهد في وزارة التعليم العالي حيث التقينا مدير المعاهد الدكتور رياض طيفور الذي قال: ‏

ازداد عدد الطلاب في المعهد التقاني لإدارة الأعمال والتسويق بشكل ملحوظ خاصة بعد إحداث اختصاصات جديدة مرغوبة حالياً كالتسويق والعلاقات العامة وبالنسبة للمكان فإن بناء المعهد مجاورمباشرة لبناء المعهد التقاني للمحاسبة والتمويل (التجاري سابقاً) وكان يتم التنسيق بين المعهدين لاستخدام القاعات التدريسية وبعد إخلاء مبنى المعهد التجاري من أجل الترميم توقف العمل به مما سبب هذا الازدحام في المعهد وبعد انتهاء أعمال الترميم سيتم وضعه تحت تصرف المعهد التقاني لإدارة الأعمال والتسويق. ‏

حلول ‏

وبالنسبة لعدم انسجام الملاك مع عدد الطلاب قال الدكتور طيفور: ‏

كل معهد له ملاك وفي حال عدم كفاية المدرسين المتوفرين يمكن للمعهد أن يقوم بتكليف مدرسين من خارج الملاك عبر مجلس المعهد وتؤخذ موافقة الوزارة وأيضاً بالنسبة لأعمال المراقبة يتم الاستفادة من المكلفين وهذا يتم من خلال ادارة المعهد التي تقوم بالاختيار وفق معايير محددة. ‏

وعن أعمال النظافة يمكن تغطيتها من خلال عمال موسميين والعدد الذي يعطى للمعهد كاف في هذا المجال ‏

وبخصوص السؤال حول وجود لوحات إعلانات كافية ومايكروفونات وسلال مهملات وغيرها من الاحتياجات أوضح بأن مدير المعهد هو صاحب الصلاحية لتأمين هذه المواد فهو آمر صرف حتى قيمة 50 ألف ليرة دون الحاجة للعودة إلى الوزارة لأخذ الموافقة على شراء الاحتياجات الأساسية للمعهد. ‏

أجوبة ‏

وعن نسب النجاح يجوز للمعهد حسب اللائحة الداخلية الجديدة إصدار النتائج إذا كانت نسبة النجاح بين 20 ـ 80% وعندما تكون خارج هذا المجال فإن أستاذ المقرر يجب أن يقدم تبريراً إلى مجلس المعهد لدراسته واتخاذ القرار اللازم بشأنه وأشار الدكتور طيفور لعدم وجود أي مبرر للتأخير في نتائج الامتحانات لاسيما أن معظم المقررات في المعهد مؤتمتة ويوجد مركز لتصحيح الأوراق المؤتمتة في المعهد ‏

وعن طلبات الاعتراض فأكد بوجوب دراستها بشكل كامل لجميع الطلاب واعلامهم بنتيجتها ‏

وبالنسبة للامتحانات المقبلة يوجد بدائل حيث يتم التنسيق مع المعهد الهندسي ويمكن الاستفادة من الكادر الموجود فيه للمساعدة في أعمال المعهد وبعد انتهاء ترميم المعهد التجاري القديم يوضع تحت تصرف المعهد التقاني لإدارة ‏

الأعمال والتسويق. ‏

الكلمة الأخيرة ‏

الكلمة الأخيرة تترك للسان حال الطلاب لأن حجم المعاناة كاف ليعبر عن نفسه ويبين الحاجة الملحة إلى اتخاذ اجراءات سريعة تنصفهم لأن الوضع إذا استمر كما هو عليه لفترة أطول فإنه أشبه بالقصاص للطلاب لاسيما أن الامتحانات على الأبواب فهذه استغاثة توجه إلى الجهات المعنية لانتشال مطالب الطلاب المحقة إلى أرض الواقع لينعموا بواقع تعليمي أفضل يشابه على الأقل زملاءهم في الجامعات والمعاهد السورية الأخرى لنخرج أجيالاً يستفيد الوطن من قدراتها.... ‏